الشيخ البهائي العاملي
15
العروة الوثقي في تفسير سورة الحمد ( ويليه الرحلة لوالد الشيخ البهائي )
إزاحة وهم من المسائل المطروحة في شأن علمائنا الأعلام - ولا سيّما من قبل بعض الساذجين ، وأحيانا من قبل أعداء الإسلام ، والمعاندين لمذهب الشيعة الاثني عشريّة - هي المراودة والمعاونة مع سلاطين الجور ومن جلسوا على كرسي الخلافة بالغصب والظلم . ويقال في شأنهم : كيف هم علماء وشيعة أئمّة الهدى ( سلام اللّه عليهم أجمعين ) وقدوة لعامّة الناس ، ومع ذلك كان لهم التعاون الودّي مع حكّام العصر ؟ ! الصحيح في دفع هذه الشبهة أنّ مع التأمّل في التاريخ والظروف الني عاشوها ، وملابسات حياتهم قدّس سرّهم ، مع مكانة مدرسة أهل البيت عليهم السّلام آنذاك يتّضح لنا أنّ تصرّفاتهم قدّس سرّهم ما كانت تعاونا وتسامحا مع سلاطين الجور ، بل واقع الأمر أنّها كانت في مقام الدفاع عن مدرسة أهل البيت عليهم السّلام ، وتشييد أركانها ، والتبليغ التامّ عنها . وقد أتيحت فرصة ذهبية لبعض علمائنا ؛ حيث استفادوا من وراء التعاون الظاهري مع السلاطين أن يصلوا إلى أمنياتهم الغالية والعزيزة في خدمة مدرسة أهل البيت عليهم السّلام والتابعين لها ، وإحياء التراث الشيعي الذي كان على وشك الاندراس والزوال . ومن مصاديق أولئك الأعاظم ، الفقيه الربّاني ، والعارف الصمداني ، والمفسّر العظيم ، الشيخ البهائي قدّس سرّه ، الذي عاش في عصر الحكومة الصفويّة وفي زمان سلطنة الشاه عبّاس الصفوي ، وقد اغتنم قدّس سرّه الفرص الثمينة في نشر المعارف الحقّة الجعفريّة ، وإحياء تراث أهل البيت عليهم السّلام . وممّا يشهد على هذا وجود كتب ورسائل علميّة خلفها قدّس سرّه في تراثنا العظيم ، بل الأبنية الشامخة في أقطار العالم الإسلامي التي لا يزال بعضها قائمة على أصوله ، كما في